الشيخ الأنصاري

158

الوصايا والمواريث

الهداية ( 1 ) قرينة على إرادة الوصية ، وما قرينتان على غيرهما ، فإن الأخبار يفسر بعضها ببعض ، ويكشف بعضها عن بعض . وأما ما دل على حكم العطية للولد ( 2 ) ، فالظاهر من ( لا يصلح ) الكراهة المسببة عن حصول التباغض بين الأولاد لتفضيل الوالد بعضهم على بعض ، لعدم إمكان حملها على الفساد ، وإرادة ما يفسد المطلوب أبعد من الكراهة قطعا ، ومنه يعلم أن المراد من الجواز في الرواية الثانية ( 3 ) هو عدم المرجوحية ، ويؤيد ما ذكرنا التفصيل في الثالثة - من روايات العطية - بين الاعسار والايسار ( 4 ) ، لزوال علة الكراهة مع الأيسار . وأما رواية الابراء من الصداق ( 5 ) فقد خدش فيه غير واحد ( 6 ) بمخالفة ظاهرها لما ثبت من عدم جواز هبة ما في الذمة ، مع أن الجواب عن سؤال الابراء لا محيص من حمله على الكراهة من جهة الاضرار بالورثة ، مع احتمال حمل رواية أبي ولاد ( 7 ) على أن المرأة تحسب ذلك من ثلثها استحبابا مراعاة للورثة ، لا أنه محسوب في الواقع من الثلث . وأما روايات العتق فلا يبعد إرادة الوصية بالعتق منها ، لا الاعتاق

--> ( 1 ) تقدمة في الصفحة : 153 . ( 2 ) تقدمة في الصفحة : 153 . ( 3 ) تقدمت في الصفحة : 153 . ( 4 ) وهي مصححة أبي بصير المتقدمة في الصفحة : 154 . ( 5 ) تقدمت في الصفحة : 153 - 154 . ( 6 ) قال الشهيد في المسالك 1 : 338 : ( وأما رواية أبي ولاد ففيها : أن مضمونها لا يقول به أحد ، لأن الابراء مما في الذمة صحيح بالاجماع دون هبته والحكم فيها بالعكس ، فكيف يستند إلى مثل هذه الرواية المقلوبة الحكم الضعيفة السند ) . ( 7 ) تقدمت في الصفحة : 154 .